السيد محمد الصدر

332

تاريخ الغيبة الصغرى

الكاملة ، واستعدادهم للدفاع عنها ، ونجاحهم في الصمود تجاه التيارات المنحرفة وحصولهم على الاخلاص الممحص في نهاية المطاف . وأما العمل العسكري ، فقد ذكرنا أن ما يمت إلى جهد الدعوة بصلة لا يشرع وجوده في أيام التمحيص وفقدان الامام . كيف وهو لا يقوم به إلا الأفراد الممحصون ، كما عرفنا . إذن فهذا الجهاد لا يكون إلا نتيجة للتمحيص ، فلا يمكن أن يكون مقدمة له وسببا لوجوده . وأما العمل العسكري الدفاعي ، فهو بوجوبه على غير الممحصين الواعين ، يعطيهم درسا قاسيا في تحمل الضرر من أجل الاسلام ، والتضحية في سبيل اللّه . . . ويربيهم عن طريق هذه التجربة تربية صالحة . من حيث أن فكرة وجوب حفظ بيضة الاسلام وأصل كيانه ، واضحة في أذهانهم . كما أنه يكون محكا لامتحان الآخرين الذين يتخاذلون عن الدفاع عن الاسلام ويعطون الدنية من أنفسهم للمستعمر الدخيل ، أو يحاربون تحت شعارات لا إسلامية . . . فيفشلون في التمحيص الإلهي فشلا مؤسفا ذريعا . فإن أفاد الدفاع وانحسر المد الكافر ، فقد انتصرت التضحية في سبيل اللّه تعالى ، وتكلل العمل الاسلامي الكبير بالنجاح . وإن خسرت الأمة ذلك وسقطت بين المستعمر الدخيل ، بدأت سلسلة جديدة من حوادث التمحيص والاختبار الإلهي ، التي تتمثل بما يقوم به المستعمر من ظلم وتعسف وما يدسه من تيار فكري ونظام اقتصادي غريب عن الاسلام . وما يكون لأفراد الأمة من ردود فعل تجاه هذا الظلم الجديد . فقد ينجح في التمحيص أقوام وقد يفشل آخرون . طبقا للقانون العام . . . وعلى أي حال ، فالعمل الاجتماعي الاسلامي بقسميه الرئيسيين : الجهاد والأمر بالمعروف ، مشاركة فعالة في التخطيط والتمحيص الإلهيين . وهما المحك ؟ ؟ شل أعداد كثيرة من المسلمين يتخلفون عن هذا الواجب المقدس وتتقاعس عنه ، ؟ ؟ شل في الامتحان وتخرج عن غربال التمحيص . . . فتبوأ بالذل والخسران . وأما العزلة ، فإن كانت تتضمن تركا للعمل الاجتماعي الواجب في الاسلام ، فهي العصيان والانحراف بعينه . وبها يثبت فشل الفرد في الامتحان الإلهي .